محمد بن جرير الطبري

336

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يتعاقدون فيه ، على الا ينكحوا إلى بني هاشم وبني المطلب ، ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ، ولا يبتاعوا منهم ، فكتبوا بذلك صحيفة ، وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، توكيدا بذلك الأمر على أنفسهم ، فلما فعلت ذلك قريش ، انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ، فدخلوا معه في شعبه ، واجتمعوا اليه ، وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش ، وظاهرهم عليه ، فأقاموا على ذلك من امرهم سنتين أو ثلاثا ، حتى جهدوا الا يصل إلى أحد منهم شيء الا سرا ، مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش وذكر ان أبا جهل لقى حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد ، وهي عند رسول الله ص ومعه في الشعب ، فتعلق به ، وقال : ا تذهب بالطعام إلى بني هاشم ! والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ! فجاء أبو البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد ، فقال : مالك وله ! قال : يحمل الطعام إلى بني هاشم ، فقال له أبو البختري : طعام لعمته عنده بعثت اليه فيه ، ا فتمنعه ان يأتيها بطعامها ! خل سبيل الرجل فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه ، فاخذ أبو البختري لحى بعير ، فضربه فشجه ، ووطئه وطئا شديدا ، وحمزه ابن عبد المطلب قريب يرى ذلك ، وهم يكرهون ان يبلغ ذلك رسول الله ص وأصحابه ، فيشمتوا بهم ، ورسول الله ص في كل ذلك ، يدعو قومه سرا وجهرا ، آناء الليل وآناء النهار ، والوحي عليه من الله متتابع بأمره ونهيه ، ووعيد من ناصبه العداوة ، والحجج لرسول الله ص على من خالفه